محيي الدين الدرويش
416
اعراب القرآن الكريم وبيانه
دخوله في الوزن فقال وهو قادر لأن القادر مستيقظ وزيادة ، ليكون بينها وبين القافية تجانس ، فأطاعه الجناس المقلوب بين قادر وراقد ، وعصته المطابقة بين راقد ومستيقظ » . أقول : هذا ما ذكره أبو العلاء المعري ، وليس في بيت المتنبي شيء من ذلك ، ولو أراد أن يقول : « يردّ يدا عن ثوبها وهو ساهر » أو « متنبها » بحذف لفظة « وهو » لحصل له غرضه من الطباق ولم يعصه الوزن ، وإنما مراده بيان العفاف من القادر لا من غيره ، أي أنه مع قدرته عليها لا يبيح لنفسه مدّ يده إلى إزارها ، كما أنه إذا رأى خيالها في المنام امتنع عنه كما يمتنع عنه في اليقظة . يصف نفسه ببعد الهمة عن مغازلة النساء ، إذن ففن الطاعة والعصيان الذي ابتدعه المعري ولم يوفق في التمثيل له أثبته علماء البيان ومثلوا له بقول ابن النبيه : بيضاء حجّبها الواشون حين سرت * عني فلو لمحت صبغ الدجى لمحت أراد أن يقول : فلو لمحت سواد الدجى ، ليأتي نوع التدبيج بقوله بيضاء وسواد ، فعصاه الوزن فقال : « صبغ الدجى » وهو مرادف للسواد ، فصدق عليه أنه عصاه التدبيج وأطاعه فن الإرداف . ومثله قول الأرّجانيّ : كم رعت هذا الحي إما زائرا * فردا وإما سائرا في جحفل أراد أن يقول : وإما محاربا ، لتكون المقابلة بين زائر ومحارب ، ولا شك أن الزائر يكون مسالما بين قوله « فردا » وقوله « في جحفل » فعصاه الوزن وأعطاه الجناس اللاحق بين زائر وسائر . أما في الآية